اسماعيل بن محمد القونوي
224
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أنه لازم على أن التعوذ منها يستلزم التعوذ من كل واحدة منها إذ التعوذ من المرات إنما يتحقق بالتعوذ من كل واحدة منها وكذا في الأخيرين . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 98 ] وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) قوله : ( ويحوموا حولي في شيء من الأحوال ) أي يقربوا مني للوسوسة وهذا أبلغ من الأول ولم يكتف « 1 » به مع أنه يفنى عن الأول لكمال الاهتمام بدفع شرهم وعظم أفتهم وفي سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [ الناس : 1 ] إشارة إليه . قوله : ( وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه ) وتخصيص حال الصلاة الخ كما وقع عن بعض المفسرين لأنها أحرى الأحوال الخ لا أنه مختص به فذلك التخصيص كالمثال له فلا ينافي العموم فلا يرد أن هذا التخصيص مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فكيف يجعل عامة . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 99 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) قوله : ( متعلق بيصفون ) أي غاية له سواء كان حتى ابتدائية وما بعدها جملة أو حرف جر وما بعده مفرد يجعل إذا ظرفية محضة دون شرطية فحينئذ يكون وصفهم متناهيا . قوله : ( وما بينهما اعتراض لتأكيد الإغضاء بالاستعاذة باللّه من الشيطان أن يزله عن الحلم ويغربه على الانتقام ) لتأكيد الإغضاء أي الصفح المفهوم من ادْفَعْ بِالَّتِي [ المؤمنون : 96 ] الآية وأصله غض الجفن فجعل كناية عن الصفح بالإغضاء متعلق بالتأكيد قوله ويغريه أي يحرضه . قوله : وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليها اختار رحمه اللّه تعالى في متعلق يحضرون عموم الأحوال لذكر الحضور على وجه الاطلاق غير مقيد بحال دون حال فأول تخصيص من خصه ببعض الأحوال كابن عباس رضي اللّه عنه فإنه خصه بحال قراءة القرآن وعكرمة خصه بحال النزع قال رضي اللّه عنه أعوذ باللّه من النزع عند النزع والبعض خصه بحال الصلاة وإنما أمر اللّه بالاستعاذة عن الحضور لأن الشيطان لا يحضر إلا للشر فلاستلزام حضورهم الشر أمره بالاستعاذة عن حضورهم . قوله : وما بينهما اعتراض لتأكيد الأعضاء أي قوله : قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ [ المؤمنون : 97 ] تأكيد للحث بالعفو والصفح عن اساءتهم له بالأمر على الاستعاذة باللّه من الشيطان أن يزله عن الاتصاف بصفة الحلم ويغريه على الانتقام فإذا كانت حتى متعلقة بيصفون يكون المعنى يصفونك بما لا يليق لك إلى أن قال : رَبِّ ارْجِعُونِ [ المؤمنون : 99 ] حين ما جاءه الموت وشاهد الأمر على خلاف ما اعتقده وإذا كانت متعلقة بقوله : إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ العنكبوت : 12 ] يكون المعنى أنهم يكذبون ولا يزالون أن يكونوا على الكذب إلى أن قال أحدهم رب ارجعون وقت حلول أجله ومجيء الموت له .
--> ( 1 ) كما اكتفى في قوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . *